الشيخ السبحاني

171

المذاهب الإسلامية

2 - وكان يبيّن أحكام الحوادث الجديدة الطارئة على المجتمع الإسلامي عن طريق القرآن الكريم وسنّته . 3 - وكان يصون الدين من التحريف والدس ، فكان وجوده مدار الحق وتمييزه عن الباطل ، وكانت حياته ضماناً لعدم تطرق الدسّ والتحريف إلى دينه . ولاشك انّ موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفقدانه سيوجدان فراغات هائلة في المجالات الثلاثة ، فيجب إعداد قائد له القابلية والصلاحية في سدّ تلك الفراغات ، ولا يقوم به إلّامن كان يتمتع بما كان يتمتع به الرسول عدا خصيصة النبوة وتلقّي الوحي ، فيكون وعاء علم النبي ومخزن أسراره ومودع حكمه حتّى يقوم بتلك الوظيفة العظيمة . ومن الواضح انّ هذه الكفاءات والمؤهّلات المعنوية لا تحصل لشخص بطريق عادي ولا بالتربية البشرية المتعارفة ، بل لابد من إعداد إلهي خاص وتربية إلهية خاصة هذا من جانب ، ومن جانب آخر لا يمكن للأُمّة أن تتعرف بنفسها على هذا الشخص وتكتشف من تتوفر فيه تلك المؤهّلات والكفاءات بالطرق العادية . كلّ ذلك يثبت نظرية التنصيص وانّه لا محيص عن تعيين القائد بتنصيص الرسول بأمر من اللَّه سبحانه ، أي تنصيب من يتّصف بتلك الكفاءات الّتي لا يكتسبها إلّامن تربّى في حضن الرسالة والرسول .